ابن هشام الأنصاري

327

شرح قطر الندى وبل الصدى

أحدها : أن يكون المؤكد بها غير مثنى - وهو المفرد والجمع - . الثاني : أن يكون متجزئا بذاته ، أو بعامله ؛ فالأول كقوله تعالى : فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ « 1 » . والثاني كقولك : « اشتريت العبد كلّه » فإن العبد يتجزّأ باعتبار الشّراء ، وإن كان لا يتجزّأ باعتبار ذاته ، ولا يجوز « جاء زيد كلّه » لأنه لا يتجزّأ ، لا بذاته ، ولا بعامله . الثالث : أن يتصل بها ضمير عائد على المؤكّد ، فليس من التأكيد قراءة بعضهم إِنَّا كُلٌّ فِيها « 2 » خلافا للزمخشري والفرّاء . ومنها : « كلا ، وكلتا » وهما بمنزلة كلّ في المعنى ، تقول : « جاء الزّيدان » فيحتمل مجيئهما [ معا ] وهو الظاهر ، ويحتمل مجيء أحدهما ، وأن المراد أحد الزيدين ، كما قالوا في قوله تعالى : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ « 3 » : إن معناه على رجل من إحدى القريتين ، فإذا قيل : « كلاهما » اندفع الاحتمال . وإنما يؤكّد بهما بشروط : أحدها : أن يكون المؤكّد بهما دالّا على اثنين . الثاني : أن يصحّ حلول الواحد محلّهما ؛ فلا يجوز على المذهب الصحيح أن يقال : « اختصم الزّيدان كلاهما » لأنه لا يحتمل أن يكون المراد « اختصم أحد الزّيدين » فلا حاجة للتأكيد . الثالث : أن يكون ما أسندته إليهما غير مختلف في المعنى ، فلا يجوز « مات زيد وعاش عمرو كلاهما » . الرابع : أن يتّصل بهما ضمير عائد على المؤكد بهما . * * *

--> ( 1 ) من الآية 30 من سورة الحجر . ( 2 ) من الآية 48 من سورة غافر . ( 3 ) من الآية 31 من سورة الزخرف ، ونظير ما قالوه في هذه الآية قالوه في قوله تعالى : يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجانُ .